حيدر حب الله
463
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المعروف أنّ القرون الأربعة الهجريّة الأولى لم تشهد ظهور هذا النوع من الألقاب إلا نادراً ، بل إنّ مراجعة كتب الفهارس والرجال والتراجم القديمة وكتب الجرح والتعديل تعطي نوعاً آخر من الألقاب أو التوصيفات التي كانت تُطلق ، وغالباً ما تطلق في مناخ من التوصيف لا على مستوى لقب يسبق الاسم عادةً ، فنحن نجد أوصافاً وألقاباً من نوع : الشيخ ، العالم ، المحدّث ، الفاضل ، الثقة ، جليل القدر ، القاضي ، رفيع المنزلة ، الشريف ، شيخ الأصحاب ، وجه الأصحاب ، الرئيس الأقدم ، المقدَّم ، نقيب العلماء ، قاضي القضاة ، عظيم المكان في الطائفة . . ولم تكن تستخدم الألقاب في الغالب قديماً بهذه الطريقة اليوم ، ولعلّ ذلك لأنّ العرب تعرف الكنية واللقب بمعنى آخر ، فتجدهم يربطون الشخص بصفةٍ جسدية أو مكانيّة أو مهنيّة أو قبليّة أو عشائريّة أو دينية أو مذهبيّة أو نحو ذلك ، فتجد الجاحظ ، والأخفش ، والأعشى ، والنجّار ، والحداد ، والورّاق ، والعلاف ، والبصري ، والكوفي ، والطائفي ، والخراساني ، والشامي ، والفارسي ، والبحراني ، والمكّي ، والمدني أو المديني ، والمصري ، وتجد الشافعي ، والمالكي ، والحنبلي ، والحنفي ، والشيعي ، وترى التميمي ، والأسدي ، والقرشي ، والهاشمي ، والأموي ، والعلوي ، والفاطمي ، والكندي ، والثقفي ، والعبدي ، والشيباني ، والأزدي ، والطرابلسي ، وغير ذلك . فلم تكن تلك الألقاب التي نشهدها اليوم رائجةً ولا ظاهرة في الحياة العلميّة والاجتماعيّة ، وغاية ما كنت تجد ربط الشخص بمهنته الدينيّة حيث يقال : القارئ ، الخطيب ، الواعظ ، المفتي ، المجتهد ، الفقيه ، المحدّث ، الفيلسوف ، المتكلّم ، الأخباري ( المؤرّخ ) ، النسّابة ، ونحو ذلك .